الشيخ محمد تقي الآملي
272
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذا المتن أمور : الأول : لا إشكال في وجوب مسح الرأس ، ويدل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع ، بل يمكن دعوى الضرورة عليه ، ولا إشكال أيضا في وجوب بعضه لا جميعه ، ويدلّ عليه الكتاب الكريم بضميمة ما ورد في تفسيره ، ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : قلت له : اما تخبرني من أين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك عليه السّلام ، وقال : « يا زرارة قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونزل به الكتاب من اللَّه تعالى ، يقول : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ، فعرف ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ، ثم قال : « وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ، ثم فصّل بين الكلامين فقال : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » ، فعرفنا حين قال : « بِرُؤُسِكُمْ » ، انّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : « وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » ، فعرف حين وصلهما بالرأس انّ المسح ببعضها ، ثم فسّره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فضيعوه » . الثاني : يجب ان يكون المسح بما يبقى من البلَّة من ماء الوضوء - في مقابل المسح بالماء الجديد - ويدلّ عليه بعد استظهار الإجماع عليه من غير واحد من الأصحاب ، جملة من الاخبار ، كرواية زرارة ، وفيها : « ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلَّة يساره وبقية بلَّة يمناه » وفي رواية أخرى : « ومسح ببلَّة يمناك رأسك وما بقي من بلَّة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » وفي رواية أخرى من حديث المعراج : « ثم امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين » وفي حديث علي بن يقطين : « وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك » وما ورد في الوضوءات البيانية من أنه عليه السّلام لم يجدّد ماء ولم يعدهما في الإناء ، الظاهر منه كونه في مقام بيان ما هو الوظيفة ولو بحسب فهم الراوي ، وما ورد في بعضها : من أنه وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلَّا به ، والأخبار الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء كالحواجب واللحية والأشفار عند التعذر وعدم نداوة اليد من ماء الوضوء حسبما يأتي .